
الكَلِمَاتُ لَمْ تَعُدْ تَجْرَح
تَخَيَّلْ لِلَحْظَةٍ أَنْ تَسْتَطِيعَ اجْتِيَازَ عَوَاصِف الأَحْكَامِ، وَانْهِيَارَاتِ اللَّوْمِ، وَسِهَامِ النَّقْدِ الحَادَّةِ دُونَ أَنْ يَنْقَبِضَ قَلْبُكَ، وَدُونَ أَنْ تَتَزَعْزَعَ ثِقَتُكَ بِنَفْسِكَ، وَدُونَ أَنْ يَضْطَرِبَ نَوْمُكَ. تَخَيَّلْ تِلْكَ الحُرِّيَّةَ المُطْلَقَةَ لِلْبَقَاءِ مُتَوَازِنًا، هَادِئًا وَوَاثِقًا، حَتَّى حِينَ يَبْدُو أَنَّ العَالَمَ بِأَسْرِهِ يُشَكِّكُ فِي قِيمَتِكَ.
هَذَا الكِتَابُ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ مِنْ مُجَرَّدِ مُؤَلَّفٍ لِلتَّنْمِيَةِ الذَّاتِيَّةِ: إِنَّهُ ثَوْرَةٌ داخِلِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَطَرِيقٌ تَكْوِينِيٌّ نَحْوَ شَكْلٍ مِنَ السَّلَامِ العَاطِفِيِّ لَا يَجْرُؤُ إِلَّا القَلِيلُونَ حَتَّى عَلَى تَصَوُّرِهِ. إِنَّهُ يَغُوصُ فِي أَعْمَاقِ نَفْسِيَّتِنَا لِيَسْتَخْرِجَ تِلْكَ الجُرُوحَ المَدْفُونَةَ الَّتِي تُحَوِّلُ الكَلِمَاتِ البَسِيطَةَ إِلَى خَنَاجِرَ، وَتِلْكَ الكُسُورَ الخَفِيَّةَ مِنَ الطُّفُولَةِ الَّتِي تَجْعَلُنَا ضُعَفَاءَ أَمَامَ آرَاءِ الآخَرِينَ.
بِدِقَّةٍ نَفْسِيَّةٍ نَادِرَةٍ وَمَنْهَجٍ إِنْسَانِيٍّ عَمِيقٍ، يُفَكِّكُ المُؤَلِّفُ الآلِيَّاتِ اللَّاوَاعِيَةَ الَّتِي تُبْقِينَا أَسْرَى نَظْرَةِ الآخَرِينَ. لِمَاذَا تُشِلُّنَا بَعْضُ الانْتِقَادَاتِ لِأَسَابِيعَ؟ كَيْفَ تَتَحَكَّمُ حَاجَتُنَا النَّهِمَةُ لِلْمُوَافَقَةِ فِي خِيَارَاتِنَا، وَأَقْوَالِنَا، بَلْ وَفِي وُجُودِنَا ذَاتِهِ؟ لِمَاذَا نَمْنَحُ كُلَّ هَذِهِ السُّلْطَةِ لِأَشْخَاصٍ غَالِبًا مَا لَا يَسْتَحِقُّونَ حَتَّى اهْتِمَامَنَا؟
هَذِهِ الرِّحْلَةُ عَبْرَ سَبْعِ مَرَاحِلَ تُرْشِدُكَ نَحْوَ تَحَوُّلٍ كَامِلٍ فِي عَلَاقَتِكَ بِالانْتِقَادَاتِ. سَتَكْتَشِفُ كَيْفَ تُحَدِّدُ وَتُعَالِجُ نِقَاطَ ضَعْفِكَ العَاطِفِيَّةَ، وَكَيْفَ تُعِيدُ بَرْمَجَةَ تِلْكَ الأَنْمَاطِ الذِّهْنِيَّةِ السَّامَّةِ الَّتِي تُخَرِّبُ ثِقَتَكَ، وَكَيْفَ تَبْنِي صَلَابَةً داخِلِيَّةً تُضَاهِي الصَّخْرَ فِي مُواجَهَةِ الأَعَاصِيرِ.
Praise
